عباس حسن
527
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
هذا ، والأغراض السالفة هي أهم ما يميز التوكيد اللفظي بالمرادف من عطف البيان - كما سيجئ في بابه « 1 » . . . * * * أحكامه : للتوكيد اللفظي أحكام تختلف باختلاف نوع المؤكّد ( المتبوع ) من ناحية أنه اسم ، أو فعل ، أو حرف ، أو جملة ، أو اسم فعل ، وتتلخص هذه الأحكام فيما يأتي ، ( والأول منها عام ينطبق على جميع أنواع التوكيد اللفظي ، ولا يختلف فيه نوع عن نوع ) : ا - اللفظ الذي يقع توكيدا لفظيّا ، ممنوع من التأثر والتأثير ، ( أي : لا تؤثر فيه العوامل ؛ - فلا يكون مبتدأ ، ولا خبرا ، ولا فاعلا ، ولا مفعولا به ، ولا غيره . . . ؛ فليس له موضع ، ولا محل من الإعراب ، مطلقا - وكذلك ليس له تأثير في غيره مطلقا ؛ فلا يحتاج لفاعل ، أو مفعول ، أو مجرور ، أو غيره « 2 » . . . ) وإنما يقال في إعرابه : « إنه توكيد لفظي لكذا . » ؛ فهو تابع له في ضبطه الإعرابىّ ، من غير أن يكون كالمتبوع فاعلا ، أو مفعولا ، أو مبتدأ ، أو غير ذلك . . ومن غير أن يكون له محلّ من الإعراب ، أو معمول . . . ولا فرق في هذا الحكم بين أن يكون لفظ التوكيد اسما ، أو فعلا ، أو حرفا ، أو جملة ، أو اسم فعل ؛ ففي مثل : إن الشمس إن الشمس قاتلة للجراثيم ، تعرب : « إنّ » الثانية « توكيدا لفظيّا » ، وليس لها عمل ولا محلّ . كما تعرب « الشمس » الثانية « توكيدا لفظيّا » وليس لها عمل ولا محلّ ، وليست معمولة . و « قاتلة » خبر « إن » الأولى ، التي لها العمل وحدها ، وهي التي تحتاج إلى الاسم والخبر ، دون الثانية .
--> ( 1 ) إيضاح الفرق بينهما في ص 542 . وسيجئ في رقم 1 ، 2 من هامش ص 667 ما يفيد التشابه الظاهري - أحيانا - بين ألفاظ بدل الكل ، وعطف البيان ، والتوكيد اللفظي ، وطريقة التفريق بين كل منها . ( 2 ) سبق هذا الحكم لمناسبة أخرى في باب : « التنازع » ( ج 2 ص 179 « د » م 73 ) ويعارضه رأى آخر مدون هناك ، ثم بيان الفيصل في الأمر - وله إشارة أيضا في ج 2 م 66 ص 70 - .